عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
225
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
سرور للمؤمن أكثر من غفران ذنوبه ويوم عاشوراء بعد العيدين فهو كفارة سنة واحدة لأنه لموسى عليه السلام وكرامة النبي صلى اللّه عليه وسلم تتضاعف على غيره ، قال الروياني : ليس لنا عبادة تكفر ما بعدها غير صوم عرفة . قال الزركشي في قواعده : وليس كما قال ففي الحديث الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما وزيادة ثلاثة أيام وزكاة الفطر طهارة للصائم ويجوز تقديمها من أول رمضان وإن تأخرت كانت رافعة وإن تقدمت كانت دافعة أي تدفع عن الصائم الوقوع في الإثم ، ويقع السؤال عن هذا التكفير هل هو ممن عليه ذنب أو هو عام ؟ فيقال إن كان عليه ذنوب فيكفرها وإلا فيعطى من الثواب بقدر ما يكفر ذلك القدر لو كان عليه ذنب . وعن عائشة رضي اللّه عنها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن في الجنة قصورا من در وياقوت وزبرجد وذهب وفضة » قلت : يا رسول اللّه لمن هي ؟ قال : « لمن صام يوم عرفة ، يا عائشة من أصبح صائما يوم عرفة فتح اللّه عليه ثلاثين بابا من الخير وأغلق عنه ثلاثين بابا من الشر فإذا أفطر وشرب الماء استغفر له كل عرق في جسده » وعن أم سلمة قالت : نعم اليوم يوم عرفة يوم خير وبركة ويوم رحمة ومغفرة فمن صامه جعل اللّه له نصيبا في ثواب من حضر الموقف وباعده اللّه من النار سبعين خريفا . وعن الفضل بن العباس رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من حفظ لسانه وسمعه وبصره يوم عرفة غفر له إلى عرفة » وقال عمر قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا يبقى أحد يوم عرفة في قلبه مثقال ذرة من الإيمان إلا غفر له » فقال رجل لأهل عرفة يا رسول اللّه أم للناس عامة ؟ قال : « بل للناس عامة » . ( حكاية ) : قال ابن جارود : خرجت أنا وصاحب لي في طلب العلم فمررنا عشية عرفة على مدينة قوم لوط فقلت لصاحبي : ندخل هذه المدينة ونشكر اللّه على ما عافانا مما ابتلاهم به فبينما نحن نطوف إذ رأيت رجلا كوسجا أغبر الوجه فقلنا له : من أنت ؟ فتغافل عنا فقلنا له لعلك إبليس قال نعم فقلنا له : من أين أقبلت ؟ قال هذا وجهي من عرفات كنت أشفيت صدري من قوم أذنبوا منذ خمسين سنة فنزلت الرحمة عليهم في هذا اليوم فجعلت التراب على رأسي وجئت أنظر هؤلاء المعذبين حتى يسكن غضبي . ( لطيفة ) الكوسج من قل شعر وجهه وانحسر عن عارضيه ، وقال في الروضة : الكوسج عند أبي حنيفة من عدد أسنانه ثمانية وعشرون وهي مذكورة في باب الأمانة . ( حكاية ) قال العباس بن مرداس رضي اللّه عنه : دعا النبي صلى اللّه عليه وسلم عشية عرفة لأمته فأجيب بأني قد غفرت لهم ما خلا الظالم فإني آخذ للمظلوم حقه فقال أي رب إن شئت أعطيت المظلوم من الجنة وغفرت للظالم فلم يجبه عشية عرفة فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء فأجيب إلى ما سأل فضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم فسأله أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما عن ذلك فقال : « إن عدو اللّه إبليس لما علم أن اللّه تعالى قد استجاب دعائي وغفر لأمتي أخذ التراب وجعل يحثوه على رأسه ويدعو بالويل والثبور فأضحكني ما رأيت من جزعه » .